جلال الدين السيوطي

57

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )

87 - وأخرج ابن عساكر ، عن الأوزاعي ، قال : قدم عطاء الخراساني على هشام بن عبد الملك فنزل على مكحول ، فقال عطاء لمكحول : ههنا أحد يحركنا ؟ - يعني يعظنا - قال : ( نعم ، يزيد بن ميسرة فأتوه ، فقال له عطاء : حركنا رحمك الله ، قال : نعم ، كانت العلماء إذا علموا عملوا ، فإذا عملوا شغلوا ، فإذا شغلوا فقدوا ، فإذا فقدوا طلبوا ، فإذا طلبوا هربوا ) قال : أعد علي ، فأعاد عليه . فرجع ولم يلق هشاما ( 12 ) . حماد بن سلمة وأمير العراق 88 - وأخرج الخطيب وابن عساكر ، عن مقاتل بن صالح الخراساني قال : دخلت على حماد بن سلمة ، فبينا أنا عنده جالس ؛ إذ دق داق الباب فقال : ( يا صبية أخرجي فانظري من هذا ! فقالت : هذا رسول محمد بن سليمان الهاشمي - وهو أمير البصرة والكوفة - قال : قولي له يدخل وحده ، فدخل وسلم فناوله كتابه ، فقال : اقرأه فإذا فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان إلى حماد بن سلمة . أما بعد : فصبحك الله بما صبح به أولياءه وأهل طاعته . وقعت مسألة فأتينا نسألك عنها ) فقال : ( يا صبية هلمي الدواة ! ) ثم قال : لي : ( اقلب الكتاب وكتب : أما بعد فقد صبحك الله بما صبح به أولياءه وأهل طاعته ، إنا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحدا ؛ فإن وقعت مسألة فأتنا فاسألنا عما بدا لك ! وإن أتيتني ، فلا تأتني إلا وحدك ، ولا تأتني بخيلك ورجلك ، فلا أنصحك ولا أنصح نفسي ، والسلام ) فبينما أنا عنده ؛ إذ دق داق الباب فقال : ( يا صبية أخرجي فانظري من هذا ! ) قالت : ( هذا محمد بن سليمان ، قال : ( قولي له يدخل وحده ) فدخل ، فسلم ثم جلس بن يديه ، ثم ابتدأ ، فقال : ما لي إذا نظرت إليك امتلأت رعبا ! ؟ فقال حماد : ( سمعت ثابت البناني يقول : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

--> ( 12 ) أخرجه أبو نعيم ( 5 / 234 ) في الحلية ، وفيه عنعنة الوليد بن مسلم ، وهو مدلسٌ .